زوجات الأسرى..قائدات في الثبات والانتصار على النفس غزة – صابرون 29/7/2010
الحقيقة عند الحديث عن نساء مثل زوجات الأسرى الفلسطينيين يجب أن نقف ونفكر مليا ونسبح في عبرات السنين التي أخذت منهن أجمل سنين حياتهن بغياب الزوج والمعيل، والراعي والحامي للعرض والأرض ينقطع التفكير من التعب في وضع المعادلات النسبية لمعرفة مدى وقوة وتحمل تلك المرأة الفلسطينية -غياب الزوج عنها عشرات السنين - . هن أمواج تحمل من الصبر ما يكفي نساء العالمين ..وعزيمة تحرق بطء السنين وتطوي الأيام طي .. وإرادة في مواصلة الطريق إلى النهاية بدون كلل أو ملل ..وابتسامة ترتسم على محياها وتفتخر أنا " امرأة فلسطينية " صبر لا يقوى عليه الرجال تفتخر زوجة الأسير نافذ حرز بحملها لكنية "امرأة فلسطينية"، وتجزم أنها تختلف تماماً عن باقي نساء العالم من حيث الواجبات والحقوق والحمل الذي حملته على كاهلها منذ أسر زوجها عام 1985، والذي أصبح له أسرة ممتدة وواحد وعشرين حفيداً. "ربيت أولادي دمعة بدمعة في غياب والدهم، لكني ما تعبت"، بهذه الكلمات عبرت "سناء حرز عن مسيرة التضحية والعطاء المستمرة التي بدأتها منذ اللحظة الأولى التي اعتقل فيها الاحتلال زوجها منذ 25 عاماً، والتي دفعت فيها الغالي والرخيص من أجل أن تحافظ على كيانها وكيان بيت زوجها طوال غيابه. تقول زوجة الأسير حرز البالغة "49 سنة" "في ال25 سنة ربيت أولاده الستة، ولم يكبروا ويتعلموا ويتزوجوا من فراغ، فقد تذوقت المر وعانيت طوال هذه السنوات، حرمت نفسي ودفعت الغالي والرخيص حتى استقر كلٌ في بيته وأصبح لي وله 21 حفيداً، ولا زال غائباً". وتضيف زوجة "حرز" -المحكوم مدى الحياة- بنبرة ممزوجة بالقوة والفخر "رغم إنني زوجة بلا زوج، إلا أني لا أعد نفسي أقل من أي امرأة في العالم، بل أنا وأمثالي من نساء فلسطين من أمهات وزوجات الأسرى والشهداء أعظم نساء العالم، لأننا نملك صبراً لا يقوى عليه الرجال، وهاذا فخر لي". الثبات لا الانفصال من باقة الزهور هذه ومن ساحة التشريف تلك كانت سناء السكران زوجة الأسير محمد السكران ، والذي قضى إلى الآن ما يزيد عن 18 عاما في المعتقلات الصهيونية ، وقد روت تلك الأحداث الدامعة قصة البطولة التي تجسدت في ثبات تلك الزوجة حين حكم على زوجها ورفيق دربها بمدى الحياة ، فرفضت أن تنفصل عنه لتصنع لها حياة جديدة مع شخص آخر بمبرر طوال الغياب وبمبرر أقوى عدم وجود ما يربطها به- كما يقال – فسناء لم تقض معه إلا الستة شهور متفرقة ، ولم تنجب خلالها أي طفل . أما زوجة الأسير إياد أبو طاقية المحكوم بـ40 عاماً قضى منها ما يزيد عن 18 سنة ، وقد كانت حين اعتقل في أوائل العشرينيات من عمرها ولم يمض على زواجها إلا السنة التي أنجبت فيها ابنهما صهيب الابن الوحيد لها ، ومع ذلك لم تراوح مكانها في قلب زوجها ولم تعلن إلا مزيدا من الثبات والتحدي، أما الابن الذي تركه أبوه وليدا هو الآن في الثانوية العامة قد قطعها و يستقبل المرحلة الجامعية بمعية تلك الأم التي دافعت عن قرارها وتمسكها بزوجها. الجدير بالذكر أن أم صهيب كانت وما زالت في ريعان شبابها والطريق ما زال أمامها ، ترد بثبات على كل من يدعوها للانفصال : لا والله لا أتخلى عنه ولن يحدث ما حييت ". في الانتظار مقاومة وكذلك هالة النوري زوجة الأسير جمال النوري والذي حكم عليه بالاعتقال 13 عاماً ، لم تشذ عن سابقاتها، فحينما اعتقل زوجها لم يتجاوز عمرها (18 سنة) وقد تركها حاملاً حيث أنجبت ابنتها الثانية وزوجها خلف القضبان ؛ ولكن "هذا هو طريقه وطريقي أنا معه سواء خارج السجن أم داخله فوالله لو بقي العمر كله لا سمح الله لبقيت أنتظره" .. تحمل مع زوجها ذلك الهم الفلسطيني . وفي النهاية بعد تفكير عميق وتحليل أخذ من جميع النواحي انتهى البحث بمعادلة أن زوجة الأسير تحقق كينونتها الزوجية في صبرها وقوة ثباتها وتربية أبنائها والمحافظة عليهم, وبرغم إنها زوجة بلا زوج، إلا أنها لا تعد نفسها أقل من أي امرأة في العالم، بل تعد نفسها أعظم نساء العالم، لأنها تملك صبراً لا يقوى عليه الرجال، وهذا فخر لها. |